القاضي سعيد القمي

347

شرح توحيد الصدوق

وبالتخفيف . وصيغة « التبيّن » ك « الاستبانة » قد يجيء متعدّيا ولازما يقال استبنته وتبيّنته : إذا علمته ، واستبان له وتبيّن له : إذا ظهر له . وهاهنا استعملت متعدّية . وضمير المفعول العائد إلى الموصول محذوف . والحظ : النصيب . والمصنف - رحمه اللّه - بيّن معنى الإرادة والمشيّة في قصة آدم عليه السلام فقال هذه العبارة بعد تمام الحديث : « قال مصنّف هذا الكتاب : انّ اللّه تبارك وتعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشّجرة وقد علم أنّهما يأكلان منها ، لكنّه عزّ وجلّ شاء أن لا يحول بينهما وبين الأكل بالجبر والقدرة ، كما منعهما من الأكل منها بالنّهي والزّجر ، فهذا معنى مشيّته فيهما ؛ ولو شاء عزّ وجلّ منعهما من الأكل بالجبر ثمّ أكلا منها ، لكانت مشيّتهما قد غلبت مشية اللّه كما قال العالم عليه السلام - تعالى اللّه عن العجز علوّا كبيرا - انتهى . » فقد فسّر المشية والإرادة بالعلم وقد عرفت الحق في ذلك فتذكر . الحديث الثّامن عشر بإسناده عن سهل بن زياد عن أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام . المراد بأبي الحسن عليه السلام الثالث وهو الهادي عليه السلام . انّه قال : « إلهي ! تاهت أوهام المتوهّمين ، وقصر طرف الطّارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلّت أقاويل المبطلين ، عن الدّرك لعجيب شأنك ، أو الوقوع بالبلوغ إلى علوّك . « تاه » : تحيّر . و « الأوهام » : أوهام العقول . و « الطرف » : النظر بالعين .